العلامة الحلي

74

منتهى المطلب ( ط . ج )

نعم ، قال : « فانطلق » « 1 » . وعن عبد الرحمن بن خبيب « 2 » قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنا ورجل من قومي وهو يريد غزوة ولم نسلم ، فقلنا : إنّا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم ، قال : « فأسلمتما ؟ » قلنا : لا قال : « فإنّا لا نستعين بالمشركين على المشركين » قال : فأسلمنا وشهدنا معه « 3 » . ولأنّه غير مأمون على المسلمين ، فأشبه المخذّل . والجواب عن الحديثين : أنّهما محمولان على حالة الاستغناء ، أو على من يخذّل ولا يؤمن ، أو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله علم أنّه إذا قال ذلك ، أسلموا ، فقال عليه السّلام مريدا به إحدى الحالتين من غير إيضاح حتّى يسلم ، أو أن يكون منسوخا ، فإنّه عليه السّلام استعان بعد ذلك ببني قينقاع . إذا ثبت هذا : فإنّه عليه السّلام يرضخ لهم ، ولا يبلغ بهم سهم المجاهدين المسلمين « 4 » . مسألة : ينبغي للإمام أن يرفق بأصحابه في السير ويسير بهم سير أضعفهم ؛ لئلّا يشقّ عليهم ، إلّا مع الحاجة ، فيجوز ، كما جدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في السير جدّا

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1449 الحديث 1817 ، سنن أبي داود 3 : 75 الحديث 2732 ، سنن ابن ماجة 2 : 945 الحديث 2832 ، سنن البيهقيّ 9 : 36 - 37 . ( 2 ) عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاريّ الخزرجيّ المدينيّ ، وهو والد خبيب ، روى عن أبيه عبد الرحمن وجدّه خبيب بن يساف أو أساف ، وخبيب هذا ذكره ابن الأثير وابن حجر وابن عبد البرّ في الصحابة وقالوا : روى عنه ابنه عبد الرحمن . أسد الغابة 2 : 101 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 432 ، الإصابة 1 : 418 . ( 3 ) مسند أحمد 3 : 454 ، سنن البيهقيّ 9 : 37 ، المستدرك للحاكم 2 : 121 - 122 ، مجمع الزوائد 5 : 303 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 4 : 223 - 224 الحديث 4194 - 4196 . ( 4 ) سنن البيهقيّ 9 : 53 .